أظهر أحدث تقارير المنظمة الدولية للهجرة ارتفاعًا في عدد المهاجرين المتواجدين داخل ليبيا ليصل إلى 943 ألفًا و748 مهاجرًا خلال شهري مارس وأبريل من عام 2026، بنسبة 0.8% مقارنة بالإحصائية السابقة التي أجريت خلال شهري يناير وفبراير الماضيين، مما يرفع إجمالي المهاجرين في البلاد إلى مستوى يلامس حاجز المليون شخص، وسط بيئة تفتقر لأدنى مقومات الحماية القانونية والرعاية الإنسانية الأساسية.
وتظهر بيانات المنظمة أن الجنسية السودانية تشكل الكتلة الأكبر بين المهاجرين بنسبة بلغت 34%، يليهم المهاجرون من النيجر ومصر بنسبة متساوية بلغت 20% لكل منهما، ثم المهاجرون القادمون من تشاد بنسبة 10%. ويتوزع هؤلاء المهاجرون جغرافيًا بشكل متباين، حيث يتمركز 53% منهم في مناطق الغرب، بينما يعيش 36% في مناطق الشرق، والنسبة المتبقية البالغة 11% تتواجد في مناطق الجنوب.
ويشير التقرير إلى أن ليبيا باتت وجهة نهائية للاستقرار لنحو 40% من هؤلاء المهاجرين، في حين يخطط 7% فقط منهم لمواصلة رحلتهم نحو أوروبا، ويعتزم 16% العودة إلى بلدانهم الأصلية. ومع هذا التوجه نحو البقاء، تبرز أزمة قانونية حادة في سوق العمل والبيئة المعيشية؛ إذ يعمل 77% من المهاجرين داخل البلاد، لكن 4% فقط منهم يمتلكون عقود عمل مكتوبة، بينما يعتمد الباقون على اتفاقات شفهية غير ملزمة. وتتضاعف هذه الهشاشة مع غياب المستندات الرسمية، حيث يفتقر 84% من المهاجرين لتصاريح الإقامة القانونية، فيما تبلغ نسبة من لا يملكون تصاريح عمل رسمية 85%.
ولا تتوقف المعاناة عند الجانب القانوني، بل تمتد لتطال الحقوق المعيشية والخدمية اليومية؛ حيث يعيش 83% من المهاجرين في مساكن مستأجرة، لا يمتلك سوى 7% منهم عقود إيجار رسمية تحميهم من الطرد التعسفي، كما يواجهون حصارًا خدميًا خانقًا، إذ يعاني 74% من المهاجرين من وصول محدود أو معدوم لخدمات الرعاية الصحية، في حين تواجه العائلات مستقبلًا مجهولًا لأبنائها مع حرمان 55% من الأسر التي لديها أطفال من إلحاق أبنائهم بالتعليم الأساسي.