×

زواج القاصرات في ليبيا

القاصرات000000

زواج القاصرات في ليبيا

يصعب الحصول على بيانات رسمية تتعلق بزواج القاصرات (كما هو الحال أثناء التعامل مع الكثير من القضايا) في ليبيا، لكن ذلك لا يخفي مدى تزايد انتشار هذه الظاهرة، خاصة في المناطق الريفية.

سابقا؛ حدد قانون الأحوال الشخصية رقم (10) لسنة 1984 سن الزواج عند 20 عاماً، وهي السن التي يتوفر فيها شرط الأهلية للزواج، لكن هذا القانون بقي سارياً في المنطقة الشرقية فقط، بعد إقرار المؤتمر الوطني العام، التعديل رقم (14) لسنة 2015 بتحديد سن الزواج عند 18 عاما، والعمل به في المنطقة الغربية.

يشترك القانونان في ثغرة مثيرة للجدل، تجيز زواج القاصرات شرط الحصول على ما يعرف بـ“الإذن القضائي”، وهو صلاحية تُمنح للمشرع الليبي قاضي الأمور المستعجلة بدائرة الأحوال الشخصية بالمحاكم الجزئية، تمكنه من إعطاء الإذن لزواج القاصر (عمرها أقل من السن القانونية).

على الرغم من التبعات الاجتماعية والنفسية والصحية والاقتصادية لهذه الظاهرة، نجدها لا تتصدر اهتمامات الجهات المعنية في الدولة، وتقتصر جهود التوعية وتسليط الضوء حول مخاطرها على بعض المنصات والأصوات الحقوقية، خاصة المحامين اللذين يدوّنون مواقفهم مع تزايد حالات الطلاق بين هذه الفئة العمرية.

الجهات المعنية في ليبيا لم تكتفِ بتجاهل هذه الظاهرة فقط، بل أطلقت برامجاً ومبادرات اجتماعية فاقمتها، حيث تظهر تقارير حكومية مسربة تزويج 940 فتاة دون سن الـ18 عام 2021، للتسجيل في منظومة منحة الزواج، ليتوفر بذلك الغطاء المالي والدعم الحكومي لتفشي ظاهرة تزويج القاصرات، بدلا من السعي وراء وصمها بالمشكلة الخطيرة، وسن القوانين الرادعة لحماية القاصرات.

قبل أيام قليلة، استطلعنا آراء المتابعين حول “الإذن القضائي”، فتباينت الردود ما بين منتقد لغياب دور الأهل في توعية بناتهن، وضرورة سن قوانين واضحة ورادعة تحميهن، ومنتقد لطرحنا هذه القضية حتى من باب السؤال.

إرسال التعليق