كيف تُستخدم الجيوش الإلكترونية وخطاب الكراهية لاستهداف المهاجرين في ليبيا وتشويه صورتهم؟

Nouveau projet 6

كيف تُستخدم الجيوش الإلكترونية وخطاب الكراهية لاستهداف المهاجرين في ليبيا وتشويه صورتهم؟

منذ مطلع عام 2025 شهدت ليبيا تصعيداً ملحوظاً في “خطاب الكراهية والتحريض” ضد المهاجرين، خاصة أولئك القادمين من القارة الأفريقية جنوب الصحراء.

ما شهده المهاجرون في ليبيا لم يكن مجرد موجة عابرة كسابقاتها على وسائل التواصل الاجتماعي فحسب، بل كان بشكل شبه منسق بين جهات إعلامية وصفحات على مواقع التواصل تملك آلاف المتابعين، إضافة إلى شخصيات معروفة وفاعلين ومدونين على مواقع التواصل الاجتماعي.

الحملة التي كانت مخفية النوايا ومن يقف وراء تحريكها أعطت شرعية لتبرير جميع السياسات القمعية التي تُمارس ضد المهاجرين في ليبيا بشكل عام، إضافة إلى دعم سياسات الترحيل القسري والاعتداءات والانتهاكات في حقهم.

المدونون والصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي استحدثوا الفضاء الإلكتروني في ليبيا وقاموا بوضع سياسات جديدة لإعادة صياغة هوية المهاجرين من أشخاص يبحثون عن الأمان والعمل إلى خطر ديمغرافي وأمني يوجب على السلطات أن تطردهم من البلاد.

السردية التي اعتُمدت خلال الحملة كانت تصاحبها ادعاءات منسقة عن وجود مشروع لتوطين المهاجرين في ليبيا تسعى له دول ومؤسسات أجنبية تهدف لإعادة هيكلة التركيبة الديمغرافية الليبية، تتزامن معها تصريحات رسمية من مسؤولين ليبيين ومواقع إلكترونية وصحف دولية تُسوق أن المهاجرين في ليبيا عبء اقتصادي على الدولة ومصدراً للجريمة وعاملاً لزعزعة أمنها، ما يعطي المجال لاعتبار الكراهية مبرراً اجتماعياً وسياسياً في ظل الظروف التي يمر بها المواطنون الليبيون واستمرار فشل السياسات الإصلاحية في ليبيا، ليكون المهاجرون هم شماعة الفشل.

بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أصدرت في مارس 2025 تحذيراً رسمياً من “حملة معلومات مضللة وخطاب الكراهية ضد اللاجئين والمهاجرين” محذرة من أن هذا المناخ يفتقد إلى الاحترام لحقوق الإنسان ويغذي العنف والتمييز. وفي أبريل طالبت اللجنة الدولية للحقوقيين، وهي منظمة غير حكومية، بضرورة “وقف الترحيلات الجماعية والاعتقالات والعنف وخطاب الكراهية” بعد سلسلة من الممارسات ضد المهاجرين معظمهم من السود، اتُّهموا بأنهم ضحايا حملة منظمة من الكراهية الإلكترونية.

منظمات حقوقية عدة وثَّقت حالات في عدة مراكز احتجاز مهاجرين في ليبيا تسيطر عليها جماعات مسلحة تابعة للسلطات الليبية، يعاني فيها المهاجرون من الاكتظاظ والتعذيب والاستغلال والاغتصاب، وهي انتهاكات تُقدَّم على أنها “مكافحة الهجرة غير الشرعية”. وتم رصد تزايد حالات الانتهاكات، وكانت أبرزها الاعتداء الذي رافق خروج مواطنين في مدينة مصراتة في مظاهرة تحمل شعارات “رافضة للتوطين” و”تواجد المهاجرين”، والهجوم الذي رافقها على أحد الأسواق الشعبية في المدينة، وتداول نشطاء فيديوهات لعمليات دهس لأشخاص من ذوي البشرة السمراء يُرجح أنهم من فئة المهاجرين، وتلتها حالات أخرى في مدن عدة منها طرابلس، حيث رُصد تسجيل مصور لمواطن وهو يقوم بتوثيق قيامه بدهس شخص من ذوي البشرة السمراء يُعتقد أنه مهاجر.

المنظمات أكدت أن الوقائع المرصودة زادت بشكل كبير تزامناً مع خطاب منسق وتحريض على منصات التواصل الاجتماعي غذَّته تصريحات رسمية واعتداءات ميدانية لتهيئة الظروف المناسبة لطرد المهاجرين أو الإساءة لهم، في ظل غياب أي حماية محلية أو دولية.

من خلال استخدام منهج التحليل “Qualitative Social Media Content Analysis” تم تحليل المحتوى المنشور على مواقع التواصل الاجتماعي، تركّز على منصة “فيسبوك” وشمل المدة من يناير حتى أكتوبر 2025 حيث أكد زيادة حدة خطاب الكراهية ضد المهاجرين بشكل غير مسبوق.

التحليل اعتمد على عينة من منشورات من صفحات ذات متابعة واسعة تنوعت بين الرسمية والإعلامية والترفيهية “الشعبية”. فالسردية الغالبة في المنشورات يمكن تلخيصها في أن هناك ترويجاً لوجود مشروع توطين خارجي يهدد التركيبة الديمغرافية، وأن المهاجر خطر أمني وصحي واقتصادي.

المنشورات التي شملها التحليل كانت تُصور المساعدات الإنسانية للمهاجرين على أنها جزء من مخطط لتوطينهم، وتستخدم ألفاظاً من قبيل “الغزو”، “التوطين القسري” و“تغيير الديموغرافيا” لتعبئة الجمهور وخلق خوف جمعي من وجودهم.

في جانب آخر، ربطت المنشورات التابعة للجهات الأمنية والإعلامية المهاجرين بحوادث الجريمة والفوضى بشكل واضح من خلال حملات المداهمة والاحتجاز والحديث عن شبكات تهريب وأمراض أيضاً، ولم تلتزم معيار التمييز بين الجاني والمجني عليه.

منشورات الصفحات الرسمية وشبه الرسمية لم تكتفِ بتوصيف الوضع بل شاركت بشكل مباشر وغير مباشر في “الانضمام للحملة المنسقة” وحذرت بطرق مختلفة من مشروع توطين المهاجرين غير الشرعيين في ليبيا، ولمحت إلى عمل منظمات دولية على بقائهم.

التحليل ربط بين الحملة المنسقة وتعليق السلطات الليبية عمل عشر منظمات إنسانية دولية في أبريل 2025 باعتباره دفاعاً عن السيادة ومواجهة منظمات “تدعم توطين المهاجرين”، والذي جاء تزامناً مع دعاية رقمية وفرت بيئة اجتماعية ملائمة لتبرير ممارسات قمعية وسياسات طرد جماعي للمهاجرين.

وفق التحليل كانت سردية التوطين والمؤامرة الديمغرافية هما الأكثر حضوراً، حيث ظهرت منشورات بشكل منسق تتهم المنظمات الدولية والاتحاد الأوروبي وبعض المنظمات الإنسانية بالعمل على “توطين” المهاجرين غير النظاميين في ليبيا وتقديم ذلك خطر وجودي على الهوية والتركيبة السكانية.

نشرت صفحات رسمية وشبه رسمية بيانات تحذر من مشروع يستهدف توطين المهاجرين غير الشرعيين بالبلاد، على سبيل المثال صفحة جهاز الأمن الداخلي ومنشورات تنبيهية من المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان ترفض أي مشروع لتوطين المهاجرين في ليبيا.

في الصفحات الترفيهية “الشعبية” ظهرت مجموعات تتداول شعارات مثل:
“لا لتوطين المهاجرين والمتسللين الأفارقة غير القانونيين في بلادنا”
مع بث مباشر وتعليقات غاضبة تربط الموضوع بالخطر على الليبيين.

اُستخدم خلال الحملة ألفاظ مثل “الغزو” و“التوطين القسري” و“تغيير ديمغرافي”، إضافة إلى الجمع بين “المهاجر غير النظامي” و“المتسلل” و“العميل” في نفس الحقل الدلالي، ما يشرعن ضمنياً ردود فعل عنيفة أو قمعية.

السردية في الحملة المنسقة وفرت الإطار الذهني الذي برر لدى فئات من الجمهور دعم حملات الترحيل الجماعي وإغلاق المنظمات والقبول بتشديد الإجراءات الأمنية ضد المهاجرين. في تقارير أممية وحقوقية رُبط بين هذه الرواية المتداولة على وسائل التواصل وبين تصاعد الهجمات العنصرية وخطاب الكراهية وأعمال الطرد الجماعي.

التحليل أكد وجود تطور زمني منسق للخطاب الموجه للمهاجرين في ليبيا. فمن يناير حتى فبراير تزايد الحديث عن “حملات ترحيل” و“ضبط مهاجرين” بالتوازي مع أخبار عن طرد مئات المهاجرين مثل ترحيل أكثر من 600 نيجيري في قافلة عبر الصحراء، وجاء ذلك ضمن مناخ خطابي يربط المهاجرين بالفوضى والخطر ويُستخدم على المنصات لتبرير هذه الإجراءات أو الاحتفاء بها.

في منتصف مارس وثقت تقارير مجلس حقوق الإنسان والبعثة الأممية زيادة ملحوظة في خطاب الكراهية والمعلومات المضللة مع حملة واسعة على وسائل التواصل تستهدف المهاجرين والمتعاملين معهم، أثارت احتجاجات في الشارع. بعضها ارتبط بتصريحات دينية رسمية استُخدمت لتأجيج الخوف من “مشروع توطين”، ثم جرى تضخيمها عبر صفحات مؤثرة مع تداول شعارات رافضة للمهاجرين وتطالب بإبعادهم.

بين شهري أبريل ويوليو صدر قرار إغلاق عشر منظمات إنسانية دولية، وقد قدم المنشور كـ“انتصار للسيادة” و“خطوة لوقف مشروع التوطين”، ما عزز شيطنة المنظمات في وعي جزء من الجمهور.
في يوليو، صفحة جهاز الأمن الداخلي نشرت بياناً يتحدث عن خطة تستهدف “توطين المهاجرين غير الشرعيين”، ما أعاد تنشيط النقاش على المنصات حول الموضوع ومعه موجة جديدة من الشعارات الرافضة للمهاجرين.

بين شهري أغسطس ونوفمبر أشار تقرير مراقبة الفضاء المدني (CIVICUS) إلى أن التطورات السياسية والأمنية بما في ذلك الإجراءات ضد المنظمات غذَّت هجمات عنيفة وخطاباً عنصرياً وعدائياً تجاه المهاجرين واللاجئين، كثير منه ينطلق من منصات التواصل.

التقارير الحقوقية وثقت ما رصده تحليل المحتوى من انتقال الكراهية من الفضاء الرقمي إلى الواقع، فمنظمة ICJ ومنظمات موقعة معها تحدثت عن الطرد الجماعي والاعتقالات والعنف وخطاب الكراهية ضد المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في 2025، كما ربطت جزءاً من ذلك بمناخ عداء عام.

كما أن تحليل فيسبوك أظهر سردية تتهم المنظمات الإنسانية بأنها “تشجع بقاء المهاجرين” و“تخدم مشروع التوطين”. هذا يتطابق مع تقارير اللجنة الدولية للحقوقيين و المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب و الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان التي وثّقت قرار السلطات إغلاق 10 منظمات دولية، واعتبرت أن السبب الحقيقي هو عملها مع المهاجرين، رغم تبرير السلطات ذلك باتهامات تتعلق بـ“التهديد الديموغرافي” و“الدور المعادي”.

تُظهر تقارير منظمة العفو الدولية وغيرها مضايقات وتهديدات وتشويه السمعة على الإنترنت، ما يدعم فكرة أن الهجوم على المنظمات كان جزءاً من نفس “منظومة الكراهية” التي تستهدف المهاجرين.

إن كشف العلاقة بين “التحريض الرقمي” و“الانتهاكات الواقعية” هو أولى خطوات مواجهة هذا النوع من العنف عبر التوعية والمناقشة والمساءلة، فيمكن للمجتمع الليبي والمنظمات والمجتمع الدولي أن يوقفوا تدفق الكراهية وأن يدافعوا عن حقوق الإنسان بغض النظر عن جنسيته أو وضعه القانوني.

المصادر:

https://unsmil.unmissions.org/statement-united-nations-libya-warns-against-misinformation-and-hate-speech

https://libya.un.org/en/290873-statement-united-nations-libya-warns-against-misinformation-and-hate-speech

https://www.omct.org/en/resources/statements/escalating-hate-speech-xenophobia-and-violence-against-migrants-in-libya

https://monitor.civicus.org/explore/women-hrds-migrant-support-ngos-journalists-online-critics-face-systematic-violations

https://www.theguardian.com/global-development/2025/jan/10/libya-expels-600-nigeriens-migrant-workers-eu

https://www.rusi.org/news-and-comment/in-the-news/libya-expels-600-nigeriens-dangerous-and-traumatising-desert-journey

https://mixedmigration.org/wp-content/uploads/2025/04/QMMU-2025-Q1-North-Africa.pdf

https://www.hrw.org/news/2025/04/07/submission-universal-periodic-review-libya

https://apnews.com/article/e3d6cea321411e3e4385b1d46cb787b0

https://www.icj.org/libya-stop-the-crackdown-on-ngos-supporting-migrants-refugees-and-asylum-seekers

https://www.fidh.org/en/region/north-africa-middle-east/libya/libya-stop-the-crackdown-on-ngos-supporting-migrants-refugees-and

https://www.infomigrants.net/en/post/63780/libya-ten-ngos-suspended-due-to-hostile-support-of-migrants

https://english.news.cn/20250314/b766b59083314370b9777808a66bc34f/c.html

https://www.aa.com.tr/en/middle-east/united-nations-in-libya-warns-against-hate-speech-targeting-refugees-and-migrants/3509207

https://libyaobserver.ly/news/un-mission-warns-against-rising-hate-speech-towards-migrants-libya

https://www.theguardian.com/world/2025/nov/07/civil-rescue-groups-in-mediterranean-cut-ties-with-libyan-coastguard

https://docs.un.org/en/A/HRC/60/82

https://www.amnesty.org/en/wp-content/uploads/2025/11/MDE3001802025ENGLISH.pdf

https://www.facebook.com/moi.gov.ly/posts/pfbid02sCEfbu8iqZsrwreEV13CRGj2MUBM32cifbU6scFmeeP8bFdSU9zfXjuCLXTaHaaCl?__cft__[0]=AZUBZEZUofAS4eOoXQlvQlwZJn2o-xAWNp1H-JLGMdeZi-TNagXicanw26Wk-I4bYcsckHl2CC5q66SI-ptQtnd00xrQpG5WXT4OWQCQqsSA2i8oWM5iIa3aGsJ8ak_UU14FlflRLLY6HoF3IYpq2eXYNW2cBmTQLZ1KYAsbX7r6Rw&__tn__=%2CO%2CP-R

https://www.facebook.com/groups/293214075594953/?multi_permalinks=1153806336202385&hoisted_section_header_type=recently_seen&__cft__[0]=AZVL31omXte7iIEJT-4neSop1siwlpS9kPVSFXvAC9JJ91qoGeB93jCRClEMdtiDWvsS8fg6vNtXmIYbkNQSF8o4MGF-xX6rV02ZPDrbaoUZjywWgTbf85Y4hSo3Kdh5qTeN8yLUoia2SR0NMNC8Gz65EfxvdO1FYilPt4KciQ6QeYK-1FhLwzb3MUL0D8jT6hI&__tn__=%2CO%2CP-R

https://www.facebook.com/watch/live/?ref=watch_permalink&v=1579694859855065

https://www.facebook.com/nchr.ly/posts/pfbid0meWDL4aqHsdNB7dvh2knok7m8bJTTCsMH3a41vXw7S65x8fAUovgERrXM6J4Zoetl?__cft__[0]=AZX12SBq0fvGanxMN_eZAgFjg24NxWtI4mEzoAF6jzj2F4AHKExZVr9561UkJv3jl6n4vnzmCdQBn2zjQb0xW6PjOCi7BozXnLe-dANtf8ZOshNk-U0C46OCUBoP04b1Xt5Pk9KIpqTJREKDfNeWrt1_tG5H8evUCgYyE6tOEKZve9TsdNkn2lXV-FRfzeR7n0DAhtaoPPxpCjoCOej8rLKf8LkOwCnLzzDxFGAUHrcOBQ&__tn__=%2CO%2CP-R

https://www.facebook.com/bd.gk.3/posts/pfbid033tLBAeX47uKopkrYafypPBvD47YsbHt5dWaV4iPpsBxVuUeUTZctmy3Juvf4Rrxdl?__cft__[0]=AZXA0bKoG6RACymWoXvosBz74cWWZ6ZlrMvnb9kR_W0UwxGAhUcWVQJ7pKCJdwoDbYGcirRXrugxK0O1ro3G6PJRrwqIcYDZTGpbrG8VTsnQoJoxK72iTFYHSFnilXr-ODmWFTZuaYQQpgL7MlNWrKGI654uM1Ncn2ZqBffzXr8y6F-NPP-JVHlKZrxWgRtAIn0&__tn__=%2CO%2CP-R

https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=pfbid02NPDHJsw9rQbRLNbxGGqLrd7NzHbUezXH6vC3C67YpUENxeNWXub3Q1gU6Gu19Bkhl&id=61580275811941&__cft__[0]=AZUhcp8Bsuw6Bxy0C8DcRXdQ4cCtv6cAJOJ9xWTQUfErxzvJSZnIT3S58dPPJaIyDUITm6zJkN14oyEMrqUXPjYgLiL1oaxHMHV7jF5t_DrdaX8deGtCxWechSBl6GtU5DLPiB-ySJFSbvF7gTCMB8Vc5iDqcZ8NYvL-7j_-utuCTdMgvowJNB9Gfl4qS4-5mpowEH1eKHSEZxhQNIb78mIQVDw-jI3heYdsOUohyqS5Hg&__tn__=%2CO%2CP-y-R

https://www.facebook.com/lSA00/posts/pfbid028ov8fr3sEkEYdNyY7hGRWSUEeF4Pg74JNkm4GxsLffDznm6dCKAV1sZ7YkWi5ci4l?__cft__[0]=AZU20HwQ1IkYqzkhKLDK9KTOhuiu7L5eUrL4zsW_Q3kC_xrY3-gfwT1z_tfbiCTbj5sakz6yaCnPXrMQh-8SMVxu8QT4rKHvjGPah-xcFyo6PsXl9XesmpKtD6VyceaaO5-Q2_0sdymOgV-FRjAlH3YY4MRIaAPVr13y4EIxPcVxH9aHAhaN7D2x9TG8h2X2oFo&__tn__=%2CO%2CP-R

https://www.facebook.com/nchr.ly/posts/pfbid02ZUEyGBpA6UDYkbUwDeMHSCHcbGXBjzoVV23H7VjNswRgZKeHkWpzdCWSEYofJd9Kl?__cft__[0]=AZX6kHkxyIVwcI0zNcMkbQiWAJg788dzs-ADF-MbYwT29sXzh5OA0_RXrSbjvliFdbKH5ptbG2Yp3uIa5oUAUWQLlA9CNJTyG2JyBp4BOX5eJj6HsLvO9mwgAV5eOQWB-b2SW92xaveRhBfhLzlhL5fgIvl7p7VdhSjBZYcnjQyV4Q&__tn__=%2CO%2CP-R