دروج Drooj

“نضحك يحسابوني رايق”.. قراءة في النكتة السياسية الشعبية (الجزء الأول) 

لطالما كانت النُكتة جزءً لا يتجزأ من الحياة اليومية للإنسان، كوسيلة للترويح والمرح وطرد الهموم، وكذلك كوسيلة تعبير عن رأي بطريقة ساخرة، وقد رصد المؤرخون ظهور أول نكتة في العراق على يد السومريين القدامى سنة 1900 قبل الميلاد، إلا أن البعض ذهب إلى أن “الإغريق” هم أول من قال النكتة ودوّنها، كما أسس اليونانيون أول نادٍ كوميدي، ومن يومها بدأ العالم في مقاومة العبوس والحزن بالنكتة، إلى أن تطور دور النكتة إلى وسيلة للتفريغ والترويح عن الأنفس المكبوتة نتيجة الأوضاع الاجتماعية والسياسية والإعلان عن رفضها ومعارضتها بطريقة مضحكة ومبكية في آن، ومن هنا قد نفهم ديناميكية النكتة وتأثيرها في حياتنا بين الإضحاك والنقد.

“الشفاعة يا رسول الله”

في ليبيا، لم توجد حقًا مدرسة قائمة أو حركة ثقافية معنية بهذا الشأن، أي لم تؤطر كفعل ثقافي كما في مصر السعدني والشنّاوي والنجدي، ولا كما في سوريا الماغوط مثلًا، إلا أن المرويات وثقت لنا بعض الشخصيات والنوادر، ومنها شخصية (الحاج عبد النبي الهتش) من مدينة اجدابيا، والذى كان من وجهاء المدينة وحكمائها، كما كان عمدة للبلدية إبان العهد الملكي، حاضر الرد سريع البديهة.

يُذكر فيما يُذكر له من طرائف نقدية أنه حلاّ ضيفًا على “الخويلدي الحميدي” عقب تولّي القذافي الحكم بمعية مجلس قيادة الثورة، وكان النظام وقتها مهتمًا بمسألة تغيير العلم، وقد سأل “الخويلدي” حينها الحاج عبد النبي عن رأيه فيما يجب أن يُكتب على العلم الأخضر، إسوة بأعلام السعودية والعراق، فأجابه (الهتش) مبتسمًا: اكتبوا عليه “الشفاعة يا رسول الله”.

ولد مازق (بوالذّان)

ومن قصص الطرائف الشعبية، يروي أن رئيس الوزراء فترة المملكة الليبية المتحدة (حسين مازق) خرج في جولة ومعه مرافقين، وفى طريقهم لمحوا كوخًا فتوقّفوا عنده، وجدوا عجوزًا فسألها مازق: كيف لم تتحصلوا على سكن؟ (في تلك الفترة كان يتم توزيع مساكن أول مشروع إسكاني)، فأجابت العجوز: “قدّمنا فيهن لكن “بوالذّان” ولد مازق مابا ايْعَطينا!” (بوالذّان: ذو الأذنين)

فما كان منه إلا أن كتب لها ورقة: “اذهبي بها غدًا وسوف تستلمين سكنًا”. حينها نظرت العجوز إليه متوجسة: “وانقوللهم مِن مَن؟”

فرد ممازحًا: قولليهم من “بوالذّان” ولد مازق.

*ستستمر السلسلة في عرض شخصيات جديدة من مدن ليبية مختلفة، وتستعرض تحولات النكتة والطرفة السياسية عبر السياق الليبي.

شارك هذا المقال

منشورات ذات صلة

ما إن تصل الواحدة منّا إلى سن البلوغ، حتى تبدأ قائمة اللاممكن في الانكشاف أمامها؛ قائمة بما لا…

"تغنم روح الإنسان عدة منافع من الغناء. ومن المنافع السكينة التي تهبط عليها في ساعة الهموم أو الآلام".…

عندما لا يثير حفيظتكم أخٌ قتل أخته، بينما تثير غرائزكم صورة أخٍ يلعب مع أخته، فاعلموا أن العطب…

تقع ترهونة، المدينة الزراعية الواقعة جنوب شرق العاصمة طرابلس، في منطقة لعبت دورًا محوريًا في الصراع الليبي منذ…

عنّا

دروج، منصة حقوقية وثقافية تعمل لأجل توطين الحوار بشأن الحريات والحقوق، وإثراء حيز الفنون والثقافة في ليبيا.