دروج Drooj

“الوقية والصبية“: كيف يصوغ المجتمع هوية المرأة الليبية؟

اصطدمتُ بالمثل الليبي القديم “فساد وقية ولا فساد صبية” لأول مرة وأنا بين الرابعة عشرة والخامسة عشرة من العمر. كانت مناسبةً اجتماعية، أعتقد أنها عرس، وكنت مع رفيقاتي مجتمعات في حلقة حول سيدة مسنّة تروي لنا حكايات وأمثالًا. ما زال هذا المثل عالقًا في ذهني حتى اليوم، لما يحمله من عنف رمزي مؤسس للذات.

فالهوية الساكنة، ثقافيًا واجتماعيًا، ترتكز أساسًا على الثابت والمشترك في المجتمع الواحد، كالدين واللغة والجغرافيا، بينما يؤسس اختلاف التجارب والخبرات الحياتية الفردية وتراكمها لذوات تتجلى كهويات فردية سردية مختلفة ومتغيرة. 

ولهذا، أحاول في هذا المقال التركيز على الآليات المؤسسة لهوية المرأة الليبية، وأتساءل عن الخطابات التي تنتجها وتؤثر في تشكيلها. فهل يرى المجتمع هوية المرأة الليبية هويةً ثابتةً تنحصر في حدود الهوية الثقافية والاجتماعية، أم يراها انعكاسًا لذاتٍ هي، كما يصفها الحصادي، حضور فاعل أكثر مما هي بنية خامدة، تُنتج عبر خطابات متغيرة؟

فساد وقية ولا فساد صبية

الوقية مكيال صغير من الدقيق، وفسادها يعني إتلافها أو ضياعها. أما فساد الصبية، فماذا يعني؟ وبأي ميزان يُحكم عليها بالفساد؟ الفساد، لغويًّا، هو انحراف الشيء عن حالته الصحيحة أو السليمة. وفي سياق هذا المثل، يصبح فساد الصبية انحرافها عن طبيعتها المتوقعة داخل الأسرة، وعن الدور المحدّد لها كامرأة وزوجة مستقبلًا. هنا تُحدد قيمة المرأة من خلال موقعها في الأسرة ومدى استبطانها لدورها ومكانتها في الهرم الجندري وقبولها بهما.

فالفتاة التي قد تُفسِد شيئًا من الدقيق لتتعلم صناعة الخبز تُعد فتاة سليمة تسير في الطريق الصحيح لتصبح امرأة “فالحة” أو “مْقَومة”، ذات مهارة وقيمة. وصناعة الخبز هنا ليست مجرد مهارة منزلية، بل رمز لمنظومة كاملة من مهارات العناية بالأسرة والمنزل، التي يجب على الفتاة إتقانها لتأكيد الدور المتوقع لها منذ ولادتها كأنثى.

أما الفتاة التي لا تكتسب هذه المهارات، فتوصم بأنها “بايرة”، والبوار في اللغة هو الهلاك الكامل. وهنا يتحول البوار إلى موت رمزي للذات المتخيلة للمرأة، أي لدورها المتوقع منها. وعلى الرغم من أن مَثل “فساد وقية ولا فساد صبية” يُعد من الأمثال القديمة التي يندر تداولها اليوم، فإن القيم التي يمثلها ما زالت تشكل إطارًا مرجعيًّا مهمًّا في إعداد هوية المرأة، وحاضرة بقوة في تشكيل تصور المجتمع لدورها الطبيعي. فما زالت صفة “بايرة” تُطلق على الفتاة التي لا تجيد الأعمال المنزلية، ومن ثم لا تُعد مرغوبةً كزوجة.

إذا توقفنا عند مفردة “بايرة” وحاولنا تفكيكها، سنجد أنها ليست مجرد وصف لغوي، بل بنية ثقافية وآلية للضبط والإخضاع والهيمنة الاجتماعية، باستخدام البوار، كمرادف للعار، مركبًا في معادلة السلطة وإنتاج الذات. فالعار، كما تقول الفيلسوفة الأمريكية مارثا نوسباوم في كتابها “الاختباء من الجنس البشري: الاشمئزاز، الخزي، والقانون”، هو “عاطفة تركز على سمة، بينما يركز الذنب على فعل. إن العقاب على الذنب هو تعبير عن أنك: ارتكبت فعلًا سيئًا، بينما عقاب العار هو تعبير عن أنك: أنت نفسك نوع معيب من البشر”.

لفهم عملية تشكيل هوية المرأة في مجتمعنا الليبي وتحليلها، سأستعين بالمقاربة الظاهراتية للجسد عند الفيلسوف الفرنسي موريس ميرلو بونتي، والتي تتيح تحليل عملية إدراك المرأة للارتباط الوجودي لدورها في الفضاء الخاص، وعلاقته بالجسد واللغة وإنتاج المعرفة. تقوم عملية تشكيل الهوية عند ميرلو بونتي على معايير ذات بُعدين: البُعد المرئي والبُعد اللامرئي.

ففي كتابه فينومينولوجيا الإدراك، الذي نشره سنة 1945، يعرّف ميرلو بونتي البُعد اللامرئي بأنه العمق الوجودي الذي لا يظهر بشكل حسّي ومباشر، لكنه في الوقت نفسه شرط لظهور المرئي والحسّي. فالمعايير اللامرئية التي تشكل الهوية هي القيم الاجتماعية، وخطاب البوار والعار والفلاح، والمتوقع والمفترض، والقلق الاجتماعي المصاحب لإمكانية فساد الصبية وحدوث العار. ويُعد دور المرأة في الفضاء الخاص قضية اجتماعية وثقافية مركبة، تتداخل فيها معايير ضمنية، كالقيم الاجتماعية والرقابة الأخلاقية، ومعايير مادية، كإجادة الأعمال المنزلية اليومية. فاللامرئي ليس فقط ما هو مخفي ماديًّا، بل ما يُفهم أو يُتوقع ضمنيًّا، إذ لا يمكن فهم المرئي من دونه.

يشمل دور المرأة في الفضاء الخاص بُعدًا مرئيًّا يتمثل في أنشطة تُعاش جسديًّا، حيث يكون الجسد هو الوسيط الذي يُمتحن من خلاله الفلاح أو الفساد في تأدية دورها المتوقع، مثل رعاية المنزل من خلال أعمال التنظيف، ورعاية أفراد الأسرة، والاهتمام بالمظهر الأنثوي الناعم وغير المثير للجدل.

أما البُعد اللامرئي، الذي يمنح الدور المرئي شرعيةً واستمراريةً، فيتمثل في الوعي بضرورة مراقبة الجسد وترويضه وكبحه للفوز بالفلاح، وتجنب البوار والموت الرمزي المتمثل في العار. ويُحافظ على صيرورة إنتاج نموذج ربة البيت، أو الأنوثة المؤكدة، عبر جهاز ثقافي واجتماعي وخطابي لامرئي، وليس بيولوجيًّا فقط، ليصبح الجسد الأنثوي مشكلةً يتوجب ضبطها، ويصبح وعي المرأة بجسدها وعيًا إجباريًّا بدورها كراعية لحاجات الآخرين، كشكلٍ من أشكال السلطة.

يفسر ميشال فوكو في كتابه “المراقبة والمعاقبة” هذه العملية من خلال مفهوم إنتاج الذات عبر السلطة: “السلطة ليست امتيازًا منفردًا، بل نظام علائقي يفرض قواعد التصرف. السلطة تُمارس ولا تُمتلك”.

فالسلطة لا تعمل فقط عبر القمع الخارجي، بل من خلال مشاركة الفرد نفسه في إنتاج المعرفة عن ذاته وفق معايير السلطة. بمعنى آخر، لا تكتفي السلطة بالقمع، بل تنتج الذوات وفق معاييرها. حيث يصبح معيار الفلاح والبوار مؤسسًا لوعي المرأة بارتباط هويتها بدورها الوظيفي داخل الأسرة، ومفروضًا بوصفه شرطًا لوجودها الاجتماعي وشكلًا من أشكال السلطة. هنا تصبح الرقابة الذاتية رقابةً اجتماعية، وعنفًا يتمثل في التهديد بوصمة العار.

الرقابة الذاتية والجمعية

في المجتمع الليبي، كما في مجتمعات عدة، تتحمل الأم مسؤولية تعليم الفتاة مهارات العناية بالأسرة. وقد تلجأ بعض الأمهات إلى العنف الجسدي أحيانًا، وفي أحيان أخرى يعتمدن على العنف النفسي باستخدام اللغة ورمزية الفلاح والبوار في سياق الأسرة الممتدة والرقابة ضمن العلاقات الاجتماعية.

فالمناسبات الاجتماعية مثلًا تمثّل حلبة تنافس واستعراض وامتحان لفلاح الصبية أو بوارها، وهو ما يمثل امتدادًا لفلاح الأم أو بوارها. وتُستخدم مفردة “البايرة” هنا كوصمة، أي: “مستحيل تلقى بنت فاتحة نت توا إلا البايرة وأختها”، وهي جملة من صفحة “ليبيا ترند” على فيسبوك، تقيّم فيها إحدى المشاركات فلاح البنات في رمضان، وتصف من تترك المطبخ لتتصفح وسائل التواصل الاجتماعي بأنها من “البايرة وأخواتها”. وهنا يتجلى بوضوح نجاح خطاب الصبية والوقية، واستمرار وجوده كإطار مرجعي وسلطة لامرئية ومؤسِسة لماهية المرأة ودورها الطبيعي المطابق للحس السليم.

الهيمنة والحسّ السليم

إذا انطلقنا من حقيقة أن المرأة ليست ذاتًا سلبية أو فاقدةً للقدرة والإرادة، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: كيف تُدفع إلى القبول بآليات إخضاع تحصرها في الفضاء الخاص، وتحمّلها، وحدها دون الرجل، أعباء أعمال غير مدفوعة الأجر، تستهلك معظم ساعات يومها وتؤسس لإقصائها، بنيويًّا، من الفضاء العام؟ والأهم من ذلك، كيف تُعاد إنتاج هذه الآليات المهيمنة من خلال ممارسات النساء أنفسهن، بحيث يغدو الإخضاع عملية يشارك فيها الخاضعون، ولو على نحو غير واعٍ؟

لفهم هذه المعادلة، لا يكفي تفسيرها باللجوء إلى القهر المباشر أو الإكراه المادي. فالهيمنة، وفقًا للفيلسوف الإيطالي أنطونيو غرامشي في “دفاتر السجن”، لا تقوم، بالضرورة، على القوة، بل على إنتاج القبول والرضا من خلال تقديم منظومة تاريخية من القيم والمعايير بوصفها حقائق طبيعية وعامة، تمثل ما يسميه “الحس السليم”.

وفي السياق الليبي، يمثل خطاب “فساد وقية ولا فساد صبية” منظومة تاريخية من القيم والمعايير تُقدّم بوصفها حقائق طبيعية وعامة تمثل الحس السليم والهوية الطبيعية والمتوقعة للمرأة الليبية. وبهذا تتحول علاقات الهيمنة إلى علاقات تبدو بديهية، فتفقد طابعها التاريخي والسياسي، وتُقبل باعتبارها النظام الطبيعي للأشياء.

في هذا الإطار، لا يُفهم البوار، المؤسس على ثنائية الصالح والفاسد، كوصف لحالة اجتماعية، بل باعتباره ممارسةً خطابية تؤدي وظيفةً انضباطية. فمن خلال تعريف ما يُعد صلاحًا وما يُعد فسادًا، يُنتج الخطاب نموذجًا معياريًّا للمرأة، يُقدَّم باعتباره النموذج الطبيعي والسليم.

وبذلك، لا يُنظر إلى الخروج عن هذا النموذج باعتباره اختلافًا مشروعًا، وإنما باعتباره انحرافًا عن “الحس السليم” ذاته، وهو ما يفضي إلى عقوبة تتمثل في الوصم بـ”البوار”. ومن هنا، لا تعمل الهيمنة على فرض الامتثال بالقوة فحسب، بل على جعل النساء أنفسهن يتبنين معاييرها، ويُعدن إنتاجها والدفاع عنها باعتبارها معايير أخلاقية وطبيعية.

غير أن تحول هذه المعايير إلى ما يشبه “الحس السليم” لا يفسر وحده استمرارها. فلكي تُعاد إنتاج الهيمنة جيلًا بعد جيل، لا بد أن تتجسد في الممارسات اليومية وفي إدراكات الفاعلين أنفسهم. وهنا يكتسب مفهوم العنف الرمزي عند عالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو أهميته، إذ يشير في كتابه “إعادة الإنتاج” إلى ذلك الشكل من العنف الذي لا يُمارس بالإكراه المباشر، وإنما من خلال أنساق التصنيف والمعاني التي تجعل النظام الاجتماعي يبدو مشروعًا وطبيعيًّا. ويعمل هذا العنف عندما يتبنى المهيمن عليهم التصنيفات التي تنتجها علاقات الهيمنة، فينظرون إلى موقعهم الاجتماعي بوصفه نتيجةً طبيعية أو أخلاقية، لا نتيجة لبنية اجتماعية قابلة للنقد والتغيير.

وفي سياق خطاب “الصبية والوقية”، لا يقتصر مفهوم البوار على كونه أداةً لوصم النساء اللاتي لا يتوافقن مع النموذج المعياري للأنوثة، بل يمثل إحدى آليات العنف الرمزي التي تُنتج الانضباط الذاتي. فالخوف من البوار والعار يدفع النساء إلى مراقبة ذواتهن، والامتثال للمعايير الاجتماعية المتعلقة بواجباتهن في الفضاء الخاص، وبالسلوك والأدوار المحددة لهن اجتماعيًّا، كما يدفعهن إلى مراقبة نساء أخريات وإعادة إنتاج الأحكام ذاتها.

وهكذا، لا تعمل الهيمنة كعلاقة تُفرض من الخارج، بل تتحول إلى ممارسة اجتماعية يومية يشارك في ترسيخها جميع الفاعلين، بمن فيهم أولئك الذين تقع عليهم آثارها غير العادلة، حيث تكتسب الهيمنة شرعيتها بإنتاج خطاب “الحس السليم”، فتتحول هذه الشرعية الخطابية إلى ممارسات وعادات وإدراك جمعي يعيد إنتاج الهيمنة. إنه باختصار ينتج منظومةً من الإدراكات والتوقعات التي تدفع النساء إلى مراقبة ذواتهن باستمرار، وقياس سلوكهن وفق النموذج الاجتماعي المهيمن للأنوثة.

والمثير في الأمر كذلك أن البوار لا يمثل مجرد نتيجة اجتماعية لعدم الزواج فحسب، على سبيل المثال، بل يشكل عقوبةً رمزية تُستخدم لضبط السلوك وإنتاج الامتثال الذاتي. فالمرأة لا تمتثل لهذه المعايير خوفًا من العقاب المباشر، وإنما خشية فقدان الاعتراف الاجتماعي وما يرافقه من وصم وانتقاص للمكانة. ومن ثم، يتحول الخوف من البوار إلى آلية انضباطية تجعل النساء يستبطنّ معايير الخطاب المهيمن، ويعملن على إعادة إنتاجها في ممارساتهن اليومية، سواء من خلال مراقبة أنفسهن أو من خلال تقييم النساء الأخريات وفق المعايير ذاتها. وبذلك يصبح “خطاب البوار” أداةً لإنتاجه وإعادة إنتاجه. فهو لا يصف الأنوثة الخاضعة، وإنما يصنعها من خلال تحويل نموذج تاريخي وثقافي محدد إلى معيار يبدو طبيعيًّا وبديهيًّا لهوية ثقافية مفروضة، بينما يُجرَّد كل خروج عنه من شرعيته، ويُقدَّم بوصفه انحرافًا يستوجب الوصم والعار، اللذين يؤديان إلى الموت الرمزي والإقصاء الاجتماعي.

الهوية بين الموروث وإدراك الذات

يبقى سؤال مُلح: كيف تعي المرأة الليبية هويتها الفردية؟ هل تراها امتدادًا للهوية الثقافية المهيمنة التي تعيد إنتاج خطاب الصبية والوقية؟ أم أنها تعي هويتها الفردية، كما يصفها الفيلسوف الليبي نجيب الحصادي، “كحضور فاعل أكثر مما هي بنية خامدة، تُنتج عبر خطابات متغيرة”؟

يبين نجيب الحصادي في كتابه “في الوعي الأخلاقي والعلمي” أن: “الوعي يتطلب إدراكًا. والإدراك ليس عمليةً محايدة”، أي إن الإدراك مرتبط بخطابات ومعرفة سابقة تحددان ماهية المُدرَك، وهو هنا إدراك المرأة لهويتها.

إذا تعمقنا في تفكيك هذا الخطاب، نجد أنه مبني على التقسيم الثنائي للأدوار والفضاءات التي تُمارس فيها هذه الأدوار، وعلاقتها بالسلطة والموارد. إذ تتشكل الهوية في سياق التقسيم الثنائي، ذكورة وأنوثة، المرتكز على الاختلاف والتضاد، وتُنتج الأنوثة كبنية اجتماعية ترتبط ماهيتها بدورها البيولوجي الذي يحصرها في الفضاء الخاص.

يلعب خطاب الصبية والوقية دور المعرفة السابقة المؤسسة لهويتها ولتطبيع الهرمية الجندرية في خطاب المرأة ربة البيت والرجل رب الأسرة. وتلخص هذه المعادلة علاقات القوى في الفضاءين الخاص والعام من خلال إعادة إنتاج هوية المرأة ودورها الوظيفي المرتبط بالفضاء الخاص، ومطابقتهما للهوية الثقافية الجمعية المتخيلة لها.

تُنتج الأنوثة المؤكدة كبنية مضادة، في صفاتها ودورها وقيمتها، للذكورة المهيمنة، لتبرير إقصائها من الفضاء العام، الذي يمثل مركز القوى والموارد. وتُنتج الهوية الجندرية جسديًّا واجتماعيًّا عبر عملية معقدة من الممارسات الجسدية اليومية المتكررة التي يفرضها المجتمع من خلال الأعراف والقوانين والتوقعات، وتلعب فيها اللغة ومعادلة العقاب والمكافأة دورًا أساسيًّا.

ففساد الوقية أو فساد الصبية يضع المرأة في مواجهة الموت الرمزي، أي بايرة، أو النجاة، أي فالحة. وتتجلى علاقة اللغة بالسلطة في عمق وجودي، إذ يؤسس إدراك المرأة لمعادلة الفساد والصلاح وعيها بقيمتها في الأسرة والمجتمع، المشروطة بطاعتها وبأدائها لدورها بشكل مثالي.

يؤطر هذا الخطاب إدراكها لهويتها كامرأة. والإدراك، كما يوضح الحصادي، عملية مبنية على التساؤلات التي توصلنا إلى أجوبة مألوفة وإلى ما يرضي حاجتنا. والحاجة هنا هي النجاة من الموت الرمزي، وهي حاجة وجودية تعتمد في إنتاج المعرفة على تقويم الذات وصقلها بأدوات سلطوية، لتنتج معرفةً مرتكزةً على آليات الطاعة والمراقبة والممارسة والانضباط.

على الرغم من حدوث تغيير في دور المرأة اليوم، من حيث خروجها إلى الفضاء العام للعمل والدراسة وارتباطها بساعات عمل خارج البيت مثلها مثل الرجل، فإن الفهم العام للدور الطبيعي للمرأة لم يتغير. وهذا يطرح أسئلةً عدة، منها: كيف تعي المرأة اليوم الفهم العام لدورها “الطبيعي” في الفضاء الخاص؟ وكيف تعي ذاتها ككيان مستقل له طموحات تعليمية ومهنية وإبداعية في الفضاء العام؟ وكيف يشكل وعيها هذا هُويتها؟

لا أدعي امتلاك الأجوبة عن هذه الأسئلة، فهي ملك لنساء ليبيا بكل اختلافاتهن وتنوع ظروفهن وهوياتهن.

Share This Article

منشورات ذات صلة

اصطدمتُ بالمثل الليبي القديم "فساد وقية ولا فساد صبية" لأول مرة وأنا بين الرابعة عشرة والخامسة عشرة من…

أجرتْه: ميسون السنوسي حبيب يعيش الليبيون في الداخل تحت ضغط أزمات متلاحقة فقدت من شدة تكرارها صفتها الاستثنائية.…

 حوار مع عائشة معتوق السنوسيأجْرته: عزيزة حسين تحمل الحلي التقليدية الليبية في تفاصيلها تاريخ المدن وذاكرة العائلات وذائقة…

تحت غطاء "تحديث التشريعات وسد الفجوات القانونية"، استحدث مجلس وزراء حكومة الوحدة في 15 يناير 2025 القرار رقم…

عنّا

دروج، منصة حقوقية وثقافية تعمل لأجل توطين الحوار بشأن الحريات والحقوق، وإثراء حيز الفنون والثقافة في ليبيا.