دروج Drooj

الأثر الذي تركته نظرة الآخر فينا 


ليبيا في أعمال نوربرتينا بريسلرن-روث ومارغريت فيرلي-فري

لطالما اعتقدتُ أن الأعمال الفنية البصرية القديمة حول ليبيا، والمتناثرة بين المتاحف والأرشيفات الغربية، تحتاج إلى جمعها وتصنيفها ووضعها في سياق زمني وموضوعي، وتحليل الكيفية التي صوّرنا بها الآخرون، وكيف قُدّم الليبي إلى جمهور يجهله. لكنني كلما ازددتُ اهتمامًا بالتمثيل الفني لليبيا خلال القرون الثلاثة الماضية، تبيّن لي أن الأمر أعمق وأكثر اتساعًا وتشعّبًا مما كنت أظن. وخلال هذه الرحلة المتقطعة كان بعض ما أعثر عليه مثيرًا للاهتمام على نحو خاص، ومن ذلك قصتان مختلفتان جدًّا ومتشابهتان جدًّا، عن امرأتين أوروبيتين تنتميان إلى بيئتين غير مركزيتين في السياق الاستعماري لليبيا، فإحداهما من النمسا والأخرى من سويسرا. خاضت الاثنتان تجربتيهما الليبيتين في الفترة الزمنية ذاتها، وبمساعدة زوجيهما اللذين كانا يمتهنان المهنة نفسها، وهي التصوير، ومن دون أن تعرف إحداهما الأخرى، لتقدّما في النهاية منتجًا بصريًّا فريدًا عن ليبيا، وإن اختلفت قيمته الفنية، في نظري على الأقل. وقد رأيتُ في هذه التقاطعات ما يدعو إلى قراءة أعمالهما في مقالة واحدة، وعليّ أن أعترف أولًا بأن بضاعتي في النقد الفني كاسدة.

السيدة الأولى هي النمساوية نوربرتينا بريسلرن-روث، وهي رسامة وصلت إلى طرابلس سنة 1928 مع زوجها المصوّر جورج بريسلرن. أما الثانية فهي السويسرية مارغريت فيرلي-فري، المعروفة باسم غريتي، والتي ارتبط عملها بالصور التي التقطها زوجها الجيولوجي والمصوّر ليو فيرلي، في ليبيا سنة 1926. لكن الأهم من تقارب الزمن هو التشابه في طريقة التكامل بين الزوجين في كل تجربة لصناعة الصورة. رجل يحمل الكاميرا، وامرأة تتسلّم ما التقطته العدسة وتعيد تشكيله. عند نوربرتينا تتحوّل الصورة إلى لوحة، وعند مارغريت تبقى صورة فوتوغرافية، لكنها تستعيد لونًا لم تسجّله الكاميرا.

ولا شك أن لنوربرتينا، المرأة التي وُلدت في النمسا سنة 1891، مكانةً خاصة في هذه القصة، ليس فقط لكونها فنانة مرموقة ورائدة في الرسم النسائي، وأول امرأة تقتحم أكاديميات فنية كبرى في النمسا وألمانيا في زمن لم يكن فيه دخول النساء إلى المؤسسات الفنية الكبرى أمرًا سائغًا، بل أيضًا لأن “ليبيا” كانت رحلتها الفنية الوحيدة خارج أوروبا بحثًا عن “الشرق” و”الثقافات غير الأوروبية”، وشكّلت منعطفًا مهمًّا في مسيرتها وأسلوبها الفني، نقلها من التركيز المتخصص على رسم الحيوانات إلى عالم أرحب. ففي طرابلس كانت ترسم بالقلم وتنجز أعمالًا بالألوان المائية، في حين التقط زوجها عددًا كبيرًا من الصور الفوتوغرافية. ويلاحظ نقّاد أن الألوان المائية التي أنجزتها في طرابلس تمتاز بكثافة لونية غير معتادة، وأن هذه النزعة إلى اللون المشبع بقيت معها بعد ذلك حتى مراحل متأخرة من حياتها، لذا يمكن اعتبار رحلتها إلى ليبيا محطةً فارقةً في تطوّر أسلوبها الفني.

خلال رحلتها، استفادت لنوربرتينا من الاسكتشات التي أنجزتها جنبًا إلى جنب مع الصور التي التقطها جورج وما بقي في ذاكرتها، لإنجاز ما أصبح يُعرف بمجموعة طرابلس “Tripolis Kollektion” الخاصة بها. تظهر في هذه المجموعة الأسواق والأزقة والجمال والأغنام والبائعون والموسيقيون والبيوت البيضاء والمدينة القديمة والصحراء والبادية، لكنها لا تظهر بالطريقة نفسها التي دخلت بها إلى الكاميرا، بعكس النموذج الثاني. وهنا تبدأ المسافة بين المصوّر والرسّام، أو بين الصورة واللوحة، وهذا ينسجم مع فلسفتها الفنية المعلنة. فهي لا تريد نسخ الطبيعة حرفيًّا، بل تقديم ما تراه فيها مميزًا أو جوهريًّا. وهذه الفلسفة تكاد تشرح مجموعة طرابلس كلّها، إذ تحضر الواقعية في أعمالها من خلال عملية انتقائية خاصة. فما تراه مهمًّا يبقى، وما لا يخدم بناء اللوحة يختفي. وفي أعمالها، تبدو ليبيا، أو طرابلس تحديدًا، فضاءً حيًّا تتحرّك فيه أنواع مختلفة من الكائنات، من البشر والحيوانات والطيور والأسواق والبيوت.

لكن ثمة سؤال مهم يطرح نفسه على من يتأمل أعمالها. فعلى الرغم من براعتها في تجسيد التفاصيل، تختفي الوجوه إلى حدّ كبير، فلا تبدو شخصياتها الليبية أفرادًا بالمعنى المعتاد. ونادرًا ما نجد وجهًا يقول لنا شيئًا عن صاحبه، أهو سعيد أم مستاء، شاب أم عجوز. نلتقي بدلًا من ذلك بالبائع والراعي والموسيقي والفارس وغيرهم، أي إننا نرى النوع ولا نرى الشخص. يمكن تفسير جانب من ذلك بأسلوبها القائم على الاختزال، لكن نتيجته البصرية تظل مهمة. فالفرد يتراجع، فيما يتقدّم النموذج أو النمط، وهي فكرة لطالما كانت شائعة في الفن الاستشراقي الأوروبي.

في لوحة “المدينة الأفريقية”، وهي أحد أجمل أعمالها، تصبح هذه المسافة أوضح. تُرى المدينة من أعلى، وفوقها طيور كبيرة تحلّق في مقدمة اللوحة. وليس المنظر منظر شخص يسير في أحد أزقة طرابلس، بل هو أقرب إلى ما تراه عين طائر. تتحوّل البيوت إلى كتل هندسية، والمدينة إلى مساحات من اللون، فيما يصغر البشر في الأسفل ويصبحون جزءًا من المشهد العام المليء بالتفاصيل المركّزة، من مؤذّن ومارّة وباعة، وراجلين وراكبين يمتطون جمالًا وحميرًا، و”هداريز” وألوان. وربما تكون هذه واحدة من أكثر لوحاتها تعبيرًا عن علاقتها بالمدينة. فهي تراها بالفعل، لكنها تبتعد عنها في الوقت نفسه لتقدّمها في تركيب بصري مكثّف. ولذلك يمكن القول إن ليبيا لم تقدّم لنوربرتينا موضوعًا جديدًا فحسب، بل دفعتها أيضًا نحو مزيد من الاختزال.

واللافت أن رحلة طرابلس لم تكن بداية لسلسلة طويلة من الرحلات الأفريقية، بل كانت تجربة وحيدة في حياتها. وظلّت هذه التجربة خالدة في ذاكرتها وأحاديثها حتى أواخر حياتها، كما ظلّت حاضرة في أعمالها اللاحقة. ومع مرور السنوات استمرّت نوربرتينا في رسم أفريقيا والعالم غير الأوروبي، لكن اعتمادها أصبح أكبر على الكتب والصور وحدائق الحيوان والأفلام والخيال. وفي مقابلة متأخرة قالت إنها أصبحت “تسافر بالخيال، وإن الخيال طائرة لا حدود لها”. تبدو العبارة جميلة، لكنها في الوقت نفسه مفتاح مهم لفهم تجربتها، لأن ليبيا التي شاهدتها فعلًا مرة واحدة، تحوّلت بمرور الوقت إلى خزان بصري واسع استخدمته في بناء أماكن لم ترها أصلًا.

قبل ذلك بسنتين، كان السويسري ليو فيرلي قد وصل إلى ليبيا سنة 1926. وكان جيولوجيًّا ومستكشفًا ومصوّرًا، يتنقّل بين بلدان مختلفة ويوثّق المدن والمناظر الطبيعية والناس والأسواق والعادات، ثم يستخدم الصور في محاضراته العلمية والجغرافية. أما زوجته “مارغريت فيرلي-فري”، أو غريتي، فكانت صاحبة مرحلة أخرى من صناعة الصورة. كان ليو يلتقط المشهد بالأبيض والأسود، ثم تصل الشرائح الزجاجية إلى مارغريت، فتلوّنها يدويًّا بفرش دقيقة وألوان شفافة، بحيث تظلّ التفاصيل الفوتوغرافية الأصلية ظاهرة تحت طبقة اللون. ومع الوقت، تشكّل بين الزوجين نوع من الشراكة البصرية؛ هو يقرّر أين يقف وماذا يدخل في الإطار، وهي تقرّر لاحقًا كيف سيبدو ذلك العالم حين يراه الجمهور.

وفي ليبيا صوّر ليو الأسواق والمزارع والآبار والعروض والحرفيين والجمال والأزقة، كما صوّر لبدة وصبراتة وغيرها من المشاهد، ثم وصلت عشرات من هذه الصور إلى يدي مارغريت. وبسبب صغر الشرائح الزجاجية كانت عملية التلوين تحتاج إلى قدر كبير من الدقة والصبر، لأن زيادة بسيطة في اللون قد تطمس تفاصيل الوجه أو الملابس أو العمارة. وبعد الانتهاء، توضع الشريحة في جهاز العرض “البروجكتر”، وتظهر مكبّرة أمام جمهور المحاضرة، فتتحوّل ليبيا بالأبيض والأسود فجأة إلى عالم ملوّن. السماء زرقاء، والنخيل أخضر، والرمل أصفر، والثياب بيضاء أو حمراء أو زرقاء، والبشرة تأخذ الدرجة التي اختارتها مارغريت.

هذه الطريقة في التلوين كانت منتشرة منذ القرن التاسع عشر، قبل أن يصبح التصوير الملوّن التجاري متاحًا على نطاق واسع. وقد أدّت دورًا مهمًّا في الصحافة والمحاضرات والكتب والبطاقات البريدية، لأنها منحت الجمهور إحساسًا باللون. لكن التلوين اليدوي يحمل دائمًا جانبًا من رؤية الفنان واختياراته، وقد يقترب من الواقع أو يبتعد عنه في بعض التفاصيل.

وهنا تصبح المسألة أكثر تعقيدًا مما تبدو للوهلة الأولى. فنحن حين ننظر إلى هذه الشرائح اليوم قد نميل إلى التعامل معها باعتبارها صورًا ملوّنة قديمة نُفّذت بطريقة رديئة، مع أن الكاميرا لم تسجّل فيها أي لون أصلًا، بل أُضيف اللون كلّه لاحقًا. وهذا يعني أن مارغريت لم تكن تستعيد بالضرورة اللون الحقيقي، فقد اعتمدت في كثير من الحالات على ملاحظات ميدانية أو استشارات من زوجها. ويمكننا القول إن الألوان التي نفّذتها كانت، إلى حدّ كبير، قريبة مما نعرفه عن حقيقة المكان والملابس، فيما أخفقت في أحيان أخرى في ملامسة الواقع. ولهذا فإن هذه الشرائح ليست مجرد وثائق فوتوغرافية، بل أعمال مشتركة بين المصوّر ومن تولّت تلوين صوره.

وهنا يصبح الفرق بين التجربتين أكثر إثارة. في حالة نوربرتينا وجورج، يبدأ الأمر بالمشهد، ثم الصورة أو الاسكتش، وبعدهما الذاكرة، وصولًا إلى اللوحة النهائية. أما في حالة ليو ومارغريت، فيبدأ بالمشهد، ثم الصورة بالأبيض والأسود، وبعدها التلوين اليدوي، وصولًا إلى عرضها أمام الجمهور. تملك نوربرتينا حرية كبيرة؛ إذ يمكنها حذف بيت، أو نقل شخص، أو تكبير حيوان، أو تغيير زاوية المشهد، أو اختزال وجه، أو إعادة ترتيب السوق كلّه. أما مارغريت فمقيّدة، لأن المصوّر حدّد بناء الصورة قبلها، لكنها تملك شيئًا بالغ الأهمية هو اللون. وفي زمن لم يكن فيه الجمهور معتادًا على التصوير الملوّن، كان اللون قادرًا على جعل الصورة تبدو أكثر حياةً وصدقًا.

وهنا أيضًا تتجدّد مشكلة “الأنماط”. ففي كثير من الصور واللوحات الأوروبية لشمال أفريقيا خلال القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، لا يظهر الإنسان المحلي باعتباره فردًا كاملًا بقدر ما يظهر باعتباره نموذجًا، كالبائع والراقص والجندي. ونادرًا ما يتجسّد المرء لذاته أو في لحظاته الاعتيادية. وفي بعض الصور، نجد ليو يركّز على الغرائبية ولحظات الفنتازيا، وذلك لأن المشاهد الأوروبي، في كثير من الحالات، لا يحتاج إلى معرفة هوية الشخص أو حكايته، بل إلى استخدامه ممثلًا لمكان أو شعب، أو إلى إشباع فضوله تجاه عجائب الشرق والجنوب العالمي. وفي أرشيف ليو فيرلي، تصبح المسألة أكثر مباشرة أحيانًا، إذ تحمل بعض التسميات المصاحبة لصوره لغةً وتصنيفات عنصرية وتمييزية كانت شائعة في أوروبا آنذاك.

لكن ثمة فارق أهم وأكثر وضوحًا بين التجربتين، هو مكانة الاستعمار وحضوره أو غيابه في أعمال نوربرتينا ومارغريت. ففي لوحات نوربرتينا، يكاد يختفي تمامًا هذا العنصر الأساسي من الحياة والمعاناة الليبية آنذاك. فهي لا تجسّده ولا تشير إليه، في حالة من الغياب السلبي والحذر ارتبطت، إلى حدّ ما، بسيرتها الفنية والمهنية لاحقًا، وسط الزلازل السياسية والعسكرية التي اجتاحت أوروبا. ولا أعتقد أن من الدقة القول إن نوربرتينا قرّرت عمدًا إخفاء الاستعمار، فلا يوجد ما يثبت مثل هذه النية. لكن النتيجة البصرية تظلّ قابلة للقراءة. تبدو طرابلس في أعمالها كما لو كانت موجودة خارج الزمن، مدينة تقليدية هادئة يمكن فصلها عن اللحظة التاريخية التي كانت تعيشها. وهذا أحد الأشكال الممكنة للاستشراق، ليس اختراع الشرق، بل تجريده من جزء أساسي من سياقه.

أما في حالة مارغريت، أو بالأحرى في المادة الفوتوغرافية التي التقطها ليو ثم لوّنتها هي، والمحفوظة اليوم في مكتبة زيوريخ، فيبدو حضور الاستعمار واضحًا. تظهر إحدى الصور مثلًا سفينة إيطالية ضخمة قبالة سواحل طرابلس، تحمل العلم الإيطالي بوصفها عنصرًا رئيسيًّا في الصورة، فيما لا يمكن تجاهل طابع الاحتفاء والإعجاب في تكوينها وتأطيرها. لكن النفس الاستعماري والعنصري يطلّ من مذكّرات ليو أكثر مما يطلّ من صوره وألوان زوجته مارغريت. فهو، وإن كان يتحدّث بإعجاب واضح عن طرابلس بوصفها مدينة جميلة ومضيافة، لا تخلو لغته تجاه الليبيين أنفسهم من أوصاف مسيئة بلا داع، ومن استدعاء مفردات القاموس الاستعماري الأوروبي. فيظهر الإنسان المحلي كتلةً بشرية قابلةً للتصنيف والتشبيه الساخر، بينما يظهر الحضور الإيطالي منظّمًا ومألوفًا وداخلًا في المشهد باحتفاء. وفي وصفه مغادرة المدينة، يتحدّث عن عزف الأوركسترا نشيد الحركة الفاشية الإيطالية، وعن القبّعات التي تُنزع عن الرؤوس. تظهر سلطة المستعمر جزءًا من النظام العادي للعالم، بينما يتحوّل صاحب الأرض إلى “محلي” أو “بدوي” أو “بائع”، أو إلى مشهد غرائبي أمام عين المشاهد البعيد.

قد يبدو سؤال “كيف رآنا الآخرون؟” نابعًا في حدّ ذاته من عقدة نقص، لكنه في الحقيقة سؤال مهم لتفكيك هذه العقدة نفسها. فهو ليس سؤالًا تاريخيًّا بقدر ما يتصل بظاهرة لم تفقد راهنيتها، إذ تسرّبت الأنماط الاستعمارية إلى العقلية الفنية والتحليلية والبصرية، لكن هذه المرة لدى “المحلي” نفسه، الذي لم يتخلّص منها بالقدر الكافي في تصوير الليبي، ولا سيما بصريًّا.

إن دراسة الفنون في جوهرها ليست ترفًا جماليًّا، بل هي إحدى أهم الوسائل التي تُصاغ بها صورة الشعوب في ذاكرة العالم، وفي ذاكرتها عن نفسها أيضًا. وحين نعيد النظر في ريشة نوربرتينا وألوان مارغريت، فنحن لا نبحث فقط عمّا رآه الآخر، بل أيضًا عن الأثر الذي تركته نظرته فينا، وفي الطريقة التي لا نزال نصوّر بها أنفسنا، حتى حين نحمل نحن الكاميرا والريشة والقلم.

Share This Article

منشورات ذات صلة

ليبيا في أعمال نوربرتينا بريسلرن-روث ومارغريت فيرلي-فري لطالما اعتقدتُ أن الأعمال الفنية البصرية القديمة حول ليبيا، والمتناثرة بين…

هل من الممكن أن تكون ثمرة ما أكثر من مجرد غذاء؟ أعتقد أن التمر حقق هذه التجربة الفريدة…

تستعد الأوساط العلمية والسياحية حول العالم لحدث فلكي تاريخي تشهده ليبيا ومناطق شمال أفريقيا في الثاني من أغسطس…

عندما يعود فرج الصادق إلى الميناء بعد ساعات طويلة في البحر، لا تحمل شباكه ما يعكس الوقت والوقود…

عنّا

دروج، منصة حقوقية وثقافية تعمل لأجل توطين الحوار بشأن الحريات والحقوق، وإثراء حيز الفنون والثقافة في ليبيا.