دروج Drooj

منتخب ليبيا للسيدات.. خسارة تكشف أزمة الوعي قبل أزمة الأداء 

خسر منتخب ليبيا لكرة القدم للسيدات أمام نظيريه التونسي والتشادي بنتيجة 16–0، في مباراتين منفصلتين بمدينة برشيد المغربية. غير أن وقع الهزيمة كان خارج الملعب أكثر منه داخله؛ فبدل النقاش حول ضعف الإعداد أو غياب الدعم مقارنة بالفرق المنافسة، تحوّلت النتيجة إلى مادة للتنمّر والتهكّم على فكرة أن “امرأة ليبية” تمارس كرة القدم أصلاً.

هذه ليست المرة الأولى التي يُقابَل فيها الإنجاز الرياضي الليبي بالاستهزاء بدل الفخر. حدث ذلك مع السباح الذي حلّ أخيرًا في الأولمبياد، ومع العدّائين الذين مثّلوا البلاد في بطولات دولية من دون تجهيزات تليق بمشاركتهم. لكن عندما تكون “المُدّعى عليها” امرأة، فإن الشماتة تأخذ بُعدًا آخر؛ فهي ليست فقط رياضية خاسرة، بل رمز لمجتمع يريد أن يُعيدها إلى المطبخ كلّما حاولت دخول الملعب.

في فيلم «حقول الحرية» للمخرجة نزيهة عريبي، تتجلى هذه المعضلة بوضوح؛ إذ تواجه اللاعبات معركة مزدوجة: في الملعب، وضد مجتمع يصرّ على حصرهنّ خلف الجدران. الفيلم لا ينتهي بنهاية سعيدة، تمامًا كما لا تنتهي هذه القصة في الواقع. فالخسارة، في الحقيقة، ليست 16 هدفًا، بل خسارة الثقة في إمكانية أن تكون المرأة الليبية جزءًا طبيعيًا من مشهد الرياضة والحياة العامة.

Share This Article

منشورات ذات صلة

كان عمر طفلي ثمانية عشر شهرًا فقط عندما اكتشفت أن هناك شيئًا ما ليس على ما يرام. وبعد…

تجددت في يفرن احتجاجات مواطنين على خلفية قيام إحدى الشركات بالتخلص من نفايات نفطية في منطقة وادي الأثل،…

يسلط اليوم العالمي للصحة النفسية، الذي يصادف 10 أكتوبر، الضوء على تأثيرات النزاعات والتوترات المتواصلة على الشخصية الليبية،…

تعود إلى الواجهة المادة 424 من قانون العقوبات الليبي، والتي تتيح للجاني في جريمة الاغتصاب الإفلات من العقاب…

عنّا

دروج، منصة حقوقية وثقافية تعمل لأجل توطين الحوار بشأن الحريات والحقوق، وإثراء حيز الفنون والثقافة في ليبيا.