يُعد قطاع التعليم في ليبيا من أكثر القطاعات استنزافا للموارد العامة، إذ يوجَّه الجزء الأكبر من ميزانيته للباب الأول المتعلق بالرواتب، والذي يمثل نحو 91% من إجمالي الإنفاق التعليمي، مقابل 7% فقط للنفقات المخصصة للبنية التحتية. هذا الخلل في التوزيع المالي أدى -بحسب تقرير لليونيسف- إلى تدهور المرافق التعليمية ونقص الصيانة والتجهيزات، في حين لا يتناسب حجم الإنفاق على الرواتب مع عدد الطلاب أو جودة المخرجات التعليمية.
ورغم محدودية الاستثمار الحكومي في البنية التحتية، شهد القطاع تنفيذ 258 مشروعا تعليميا على مستوى البلاد بتمويل من جهات خارج وزارات التعليم، تضمّنت 1815 فصلا دراسيا جديدًا، بتكلفة إجمالية تجاوزت 722 مليون دينار ليبي. كما خُصص في عام 2023 مبلغ 725 مليون دينار ليبي لمنح الطلاب الدارسين في الخارج، وهو ما يفتح الباب أمام إعادة توجيه هذه الموارد نحو شراكات مع جامعات دولية داخل ليبيا، بما يُعزز التعليم المحلي ويُخفف الأعباء المالية الخارجية.
ويعتمد النظام التعليمي الليبي بشكل شبه كامل على التمويل الحكومي، في ظل غياب آليات مالية مبتكرة لتطوير القطاع أو جذب استثمارات خاصة، رغم أن القطاع الخاص سجّل نجاحا نسبيا في مجال التعليم المبكر، ما يشير إلى إمكانية توسيع دوره عبر شراكات بين القطاعين العام والخاص لتحسين جودة التعليم وتطوير البنية التحتية والتكنولوجيا التعليمية.
وفيما يخص أعداد الطلاب، بلغ عدد المسجلين في العام الدراسي 2022-2023 نحو 2.3 مليون طالب موزعين على 4760 مدرسة حكومية، بزيادة قدرها 15% مقارنة بعام 2020. كما ارتفع عدد المدارس الخاصة إلى 1851 مدرسة، أي بزيادة 1000 مدرسة خلال 3 سنوات. ويضم قطاع التعليم العام نحو 560 ألف موظف (قرابة كل موظفي القطاع العام كاملًا في تونس)، يمثلون أكثر من ربع القوى العاملة الحكومية، فيما يشكل الإنفاق على رواتب التعليم نحو 35.8% من إجمالي الباب الأول في الموازنة.
ومن خلال هذه الأرقام، ترى يونيسيف أن جودة التعليم في ليبيا ما زالت تشكّل تحدياً جوهرياً يستدعي إصلاحاً مالياً وهيكلياً لضمان كفاءة الإنفاق وتعزيز التنمية التعليمية المستدامة.