دروج Drooj

ليبيا.. التحرش الجنسي بالأطفال

“عار، عيب، شن بيقولوا علينا الناس؟، تكبر/ يكبر وتنسى/ينسى”

غالباً ما يتم التستّر بهذه الكلمات، على الاعتداءات الجنسية المرتكبة ضد الأطفال في مجتمعنا، بدلاً من الإصغاء للطفل والسعي لمعالجة الشروخ النفسية التي تعرض لها والحصول على مشورة ومساعدة المختصين في هذا المجال، وملاحقة الجناة لمحاسبتهم، وردعهم عن ارتكاب المزيد من الاعتداءات ضد الأطفال.

وبالنظر إلى ثقافة المجتمع السائدة في ليبيا وغيرها من دول المنطقة، تزداد دوافع التستر على هذه الجرائم تحت خانة “العيب والعار”، كون مرتكبيها غالباً ما يكونون من الأقارب والأشخاص المقربين من العائلة، حيث تشير الإحصائيات إلى أن 60% منهم من المعارف كأصدقاء العائلة والجيران، و30% من الأقارب كالأب والعم والخال، و10% من الغرباء، بحسب منظمة Cafy Online.

ثقافة العار والخوف من المجتمع تُضعِف أيضا من جهود توثيق الاعتداءات الجنسية المرتكبة ضد الأطفال، وبالتالي إفلات الجناة من العقاب والإخلال بنظام العدالة، وكذلك حرمان الأطفال من حقهم في الحصول على الدعم اللازم لتجاوز الآثار النفسية والجسدية والجنسية.

وعلى الرغم من الانتشار المتزايد لاستخدام الإنترنت، وسهولة الوصول إلى مصادر ومنابر التوعية المتعلقة بقضايا اجتماعية كانت من “التابوهات”، ما يزال وعي الأسر شحيحاً بأصول التعامل مع الاعتداءات الجنسية للأطفال، سواء من الناحية القانونية أو الجسدية أو النفسية. وبينما لا تُظهِر كثير من الأسر أو المجتمع ككل أي جدية أو صرامة في التعامل مع هذه القضية، تتوفر بذلك بيئة مشجعة لمرتكبي هذه الاعتداءات، فلن يجدوا أمامهم إلا التساهل والتستّر وغياب المحاسبة والعقاب.

Share This Article

منشورات ذات صلة

كان عمر طفلي ثمانية عشر شهرًا فقط عندما اكتشفت أن هناك شيئًا ما ليس على ما يرام. وبعد…

تجددت في يفرن احتجاجات مواطنين على خلفية قيام إحدى الشركات بالتخلص من نفايات نفطية في منطقة وادي الأثل،…

يسلط اليوم العالمي للصحة النفسية، الذي يصادف 10 أكتوبر، الضوء على تأثيرات النزاعات والتوترات المتواصلة على الشخصية الليبية،…

تعود إلى الواجهة المادة 424 من قانون العقوبات الليبي، والتي تتيح للجاني في جريمة الاغتصاب الإفلات من العقاب…

عنّا

دروج، منصة حقوقية وثقافية تعمل لأجل توطين الحوار بشأن الحريات والحقوق، وإثراء حيز الفنون والثقافة في ليبيا.