افتتح بيت علي قانة للثقافة في طرابلس أبوابه أمام الزوار، أمس الخميس، 1 أكتوبر، ليعلن عن انطلاق معرض “بيت علي قانة للكتاب المستعمل”، والذي يستمر لمدة 3 أيام. وشهد اليوم الأول للحدث إقبالًا كبيرًا، حيث توافد عشاق القراءة لتصفح واقتناء الكتب التي تجاوزت أعدادها 2000 عنوان، وسط حركة مبيعات قياسية فاقت تقديرات اللجنة المنظمة. وينطلق المعرض من شعار “من قارئ إلى قارئ… الحكاية تستمر”، وهي فكرة تهدف إلى تعزيز الاستدامة البيئية وإعادة الحياة للكتب القديمة بدلًا من هجرها، وإتاحة تداولها بين القراء للاستفادة منها.
وفي حديث لدروج، أوضحت المهندسة يسرى المسعودي، عضو اللجنة المركزية لتنظيم المعرض، أن هذا الحدث الثقافي البارز جاء ثمرة شهرين متواصلين من العمل الدؤوب لفريق عمل مكون من سبعة أشخاص. وأشارت المسعودي إلى أن التجهيزات بدأت منذ مطلع أغسطس الماضي بالإعلان عن استقبال التبرعات بالكتب، حيث استجاب المواطنون بشكل واسع وتبرع البعض بأعداد ضخمة وصلت إلى 700 كتاب من جهة واحدة، ليركز الفريق بعد ذلك 80% من جهوده على تصنيف الكتب، وتنظيفها، وصيانتها، ثم أرشفة وإدخال كافة العناوين في منظومة إلكترونية خاصة لتصبح جاهزة للعرض، مضيفة أنها تولت جانب الخدمات العامة والعلاقات اللوجستية والتواصل مع الضيوف.
وعن جذور الفكرة، ذكرت المهندسة يسرى المسعودي أن المعرض يعود لمقترح أطلقه الدكتور عاصم الطيف في شهر مارس الماضي لتأسيس “نادي الكتاب”، الذي يلتقي فيه الأدباء والفنانون والمثقفون أول سبت من كل شهر في بيت علي قانة للثقافة والفنون. ومع تنامي عدد الأعضاء وتمدد وقت الجلسات من ساعتين إلى 3 ساعات، عرض الدكتور عاصم الطيف في الأول من أغسطس على النواة الأولى للمداومين في النادي فكرة تحويل هذه اللقاءات إلى معرض متكامل للكتاب المستعمل، مدعومٍ ببرنامج ثقافي غني يبتعد بالحدث عن فكرة البيع التقليدية، ليشمل ورش عمل وحواريات نوعية تم اختيارها والإعداد اللوجستي لها بالإجماع.
واستعرضت المسعودي تفاصيل البرنامج المصاحب مؤكدة أن الفعاليات انطلقت في يومها الأول بورشة عمل حول “تصميم فواصل الكتب” شهدت زخمًا لافتًا بمشاركة نحو 18 متدربًا، إلى جانب ندوة “الأدب والسينما.. من الورق إلى العدسة” بتنظيم من مختبر الغزالة السينمائي، وأضافت أن البرنامج يتواصل في يومه الثاني بندوة هامة بعنوان “الأدب بلا حدود.. من هوية المكان إلى رحابة العالم” من تقديمها واستضافة هبة الشيباني وأميمة الكمشوشي، تزامنًا مع ورشة عمل متخصصة في صناعة المذكرات الورقية والـ Sketch Box.
واختتمت المسعودي حديثها بالإشارة إلى أجندة اليوم الثالث والأخير، والذي يشهد صباحًا ورشة وندوة حول الكتابة والقراءة، تليها مساءً حواريتان من تقديمها؛ الأولى بعنوان “الكتابة الإبداعية.. من أين تبدأ الحكاية؟” وتستضيف منصور بوشناف وكوثر الجهمي، والثانية عند الساعة الخامسة مساءً بعنوان “المكتبة الطرابلسية بين الماضي والحاضر” بمشاركة مختار دريرة، حسين المزداوي، ويونس الفنادي.
يُذكر أن المعرض يقام في منزل الفنان التشكيلي الراحل علي سعيد قانة (1936–2006) بمنطقة الغيران بجنزور، ويستقبل زواره يوم الجمعة من الثالثة عصرًا وحتى السابعة مساءً، ويوم السبت الختامي من العاشرة صباحًا وحتى السابعة مساءً.