دروج Drooj

اكتشاف مخلفات نفطية يثير احتجاجات في يفرن

تجددت في يفرن احتجاجات مواطنين على خلفية قيام إحدى الشركات بالتخلص من نفايات نفطية في منطقة وادي الأثل، ما تسبب في تلوث كثير من المساحات، حيث ظهرت هذه البقايا النفطية طافحة على سطح الأرض دون التزام بأبسط معايير الحفاظ على البيئة، كما التقط مواطنون صورا ومقاطع فيديو تظهر اختلاط تجمعات مائية بمخلفات زيوت ومواد نفطية قرب يفرن، مع تحذيرات من تأثيرها المحتمل على الزراعة والسكان والحيوانات.

وقال مكتب الإصحاح البيئي بمدينة يفرن، إن فرقها زارت موقعا غير معلن عنه يشتبه في أنه “موقع لإعادة تدوير النفايات النفطية”، عقب شكوى من مواطنين، لتتفاجأ بتلوث شديد في المنطقة جراء تخلص وصفته بغير المسؤول”، وكانت طبيعة المخلفات تضم الزيوت المستعملة، ورواسب نقطية (Sludge)، إلى جانب المواد الكيميائية المستخدمة في المعالجة، وأوضح التحليل أنها تحتوي على مركبات عضوية سامة مثل البنزين والتولوين)، ومعادن ثقيلة ( مثل الرصاص والزئبق).

وقال محتجون إن الموقع يتبع شركة تحت اسم “بيسان” وهي شركة محلية تعمل كمقاول لصالح شركات نفطية في ليبيا مثل شركة مليتة للنفط والغاز، فيما أوضح المجلس البلدي يفرن، أن الموقع الذي تمارس الشركة نشاطها فيه يتبع شركة الطرق، وهي الجهة التي قامت بتأجيره لشركة بيسان، مشيرا إلى أن تقارير وصلته من شركة مليتة زعمت أن الشركة تتبع إجراءات سليمة.

وأضاف المجلس أنه عقب ملاحظة تغير لون المياه في الوادي، قام مخاطبة وزارة البيئة رسميًا، أوفدت وزارة البيئة لجنة مختصة لمعاينة الموقع وأخذ العينات اللازمة، بهدف الوقوف على الوضع البيئي، وأنه في انتظار نتائج العينة لتحديد حقيقة الوضع البيئي واتخاذ الإجراءات المناسبة.

وطالب المحتجون بإخلاء موقع الشركة وإغلاق الموقع، مطالبين بحقهم في بيئة نظيفة وآمنة، رافعين شعارات “صحتنا ليست للمساومة”، كما انتقدوا تقاعس وصمت السلطات على المستويين المحلي والوطني تجاه ما اعتبروه “تلوثا” يهدد صحة المنطقة.

وتأتي هذه الحادثة والاحتجاجات المصاحبة لها في ظل تحديات بيئية متزايدة مرتبطة بالصناعة النفطية في ليبيا، إذ تكشف بيانات المؤسسة الوطنية للنفط في تقريرها السنوي لعام 2025 عن تسرب نحو 108 آلاف برميل من النفط الخام نتيجة تسربات خطوط نقل النفط والغاز والمكثفات، لم يُسترجع منها سوى نحو 17 ألف برميل، فيما بلغت الكميات المفقودة أكثر من 90 ألف برميل، أي نحو 84% من إجمالي الكميات المتسربة، كما تصنف ليبيا من الدول العالية في نسبة حرق الغاز المصاحب.

وتثير واقعة يفرن تساؤلات بشأن الرقابة على التخلص من هذه المخلفات، ومدى قدرة الجهات المختصة على منع التجاوزات التي تتسبب في تسرب المواد الخطرة إلى التربة والمياه الجوفية، خصوصا أن آثار التلوث النفطي قد تمتد إلى ما هو أبعد من المواقع التي تظهر فيها المخلفات على سطح الأرض، حيث تحذر منظمة الصحة العالمية من أن التعرض لبعض المواد الموجودة في بعض المشتقات والمخلفات النفطية، يرتبط بأمراض خطيرة، بينها السرطان واضطرابات الدم.

Share This Article

منشورات ذات صلة

تجددت في يفرن احتجاجات مواطنين على خلفية قيام إحدى الشركات بالتخلص من نفايات نفطية في منطقة وادي الأثل،…

يسلط اليوم العالمي للصحة النفسية، الذي يصادف 10 أكتوبر، الضوء على تأثيرات النزاعات والتوترات المتواصلة على الشخصية الليبية،…

تعود إلى الواجهة المادة 424 من قانون العقوبات الليبي، والتي تتيح للجاني في جريمة الاغتصاب الإفلات من العقاب…

لا يُقاس عمق الأزمة السياسية في المجتمعات المأزومة بحجم الانسداد في أروقة الحكم أو تبعثر المفاوضات بين الفرقاء…

عنّا

دروج، منصة حقوقية وثقافية تعمل لأجل توطين الحوار بشأن الحريات والحقوق، وإثراء حيز الفنون والثقافة في ليبيا.