دروج Drooj

“ليبيا تغني”.. في برلين

من ليبيا إلى برلين، أخذ الفنان الموسيقي هشام عريش ألحانًا مستوحاة من التراث الليبي إلى واحد من أبرز المسارح الألمانية، وذلك بمشاركة فنية مع مجموعة “نقوش” ضمن فعاليات “أيام الموسيقى العربية” التي احتضنتها خشبة مسرح “Pierre Boulez Saal” في برلين مساء الخميس، 17 سبتمبر.

المشاركة التي حملت شعار “ليبيا تغني”، جاءت بعد دعوة عريش ليقدم مؤلفاته أمام جمهور ألماني ودولي، في تجربة تفتح مساحة جديدة لحضور الموسيقى الليبية على المسارح الأوروبية، وتُعرّف جمهورًا خارج البلاد على تنوعها، إيقاعاتها، وجذورها التراثية.

وعلى مدى نحو ساعة، قدم عريش برفقة “نقوش” موسيقى مستوحاة من التراث الليبي المتنوع، بمشاركة محمد الغزال على الإيقاع، وماجد الدهماني على الباز غيتار، وشكري خزام على الكيبورد، في عرض يجمع بين الموروث الموسيقي الليبي والتوزيع المعاصر.

واختارت المجموعة اسم “نقوش” تعبيرًا عن الألحان والإيقاعات التي تشبه النقوش التي تركتها الأماكن والذاكرة على امتداد ليبيا، حيث يحمل كل نقش حكايته ولهجته الخاصة. وقدمت الفرقة للجمهور رحلة موسيقية تنقلت بين محطات تراثية متعددة، شملت موسيقى الطوارق والأمازيغ والصحراء، والموسيقى البدوية في برقة، وإيقاعات بنغازي وطرابلس والجنوب، وصولًا إلى الموسيقى الصوفية والامتداد الأندلسي والشمال أفريقي.

وجاءت فقرة “ليبيا تغني” لتقدّم قراءات موسيقية معاصرة مستوحاة من التراث، وليس مجرد إعادة أداء تقليدي له، حيث عملت الفرقة على إعادة تفسير المقامات والإيقاعات الليبية القديمة من خلال لغة موسيقية حديثة تجمع بين العود، والبيز غيتار، والإيقاع، والكيبورد. ويهدف العرض إلى تقديم التراث الليبي كـ “لغة حية” تنتمي للحاضر ويمكن البناء عليها، امتدادًا لنهج “الدار الليبية لدراسات العود” القائم على البحث والدراسة واحترام أصالة المادة التراثية.

هذا الحضور الدولي لعريش جاء امتدادًا لنشاطه المؤسسي والبحثي داخل ليبيا، حيث صقل موهبته وتتلمذ على يد موسيقار العود نصير شمة، كما شارك في تأسيس “الدار الليبية لدراسات العود”، التي تسعى للحفاظ على الموسيقى التراثية وتدريسها وإعادة تقديم الموروث برؤية حداثية. ومن خلال هذه الدار، شارك عريش في إطلاق مشروع بعنوان “ليبيا على العود”. وفي تصريحات سابقة لدروج، أوضح المدير التنفيذي للدار، عبد الباسط بن دلة، أن المشروع عمل على إنتاج 9 مقطوعات موسيقية تعكس تنوع الثقافات في البلاد، واختيرت من 8 مناطق ليبية مختلفة لإنشاء خريطة تفاعلية على موقع الدار، حيث تولى عريش إعادة تلحينها وتوزيعها بأسلوب أكاديمي معاصر دون تغيير جوهرها التراثي.

Share This Article

منشورات ذات صلة

تجددت في يفرن احتجاجات مواطنين على خلفية قيام إحدى الشركات بالتخلص من نفايات نفطية في منطقة وادي الأثل،…

يسلط اليوم العالمي للصحة النفسية، الذي يصادف 10 أكتوبر، الضوء على تأثيرات النزاعات والتوترات المتواصلة على الشخصية الليبية،…

تعود إلى الواجهة المادة 424 من قانون العقوبات الليبي، والتي تتيح للجاني في جريمة الاغتصاب الإفلات من العقاب…

لا يُقاس عمق الأزمة السياسية في المجتمعات المأزومة بحجم الانسداد في أروقة الحكم أو تبعثر المفاوضات بين الفرقاء…

عنّا

دروج، منصة حقوقية وثقافية تعمل لأجل توطين الحوار بشأن الحريات والحقوق، وإثراء حيز الفنون والثقافة في ليبيا.